الشيخ محمد تقي الآملي

125

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولو نوى اعتكاف زمان رابعة أو خامسة العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع بأن ينوي اعتكاف جميع الأيام الأربعة أو الخمسة شيئا واحدا وعملا فاردا قاصدا لصومه كذلك ، كما ينوى اعتكاف ثلاثة أيام وصومها كذلك لم يصح لاشتماله على يوم لم يصح الصوم فيه ويبطل اعتكافه ، وإن كان على وجه الإطلاق بأن نوى الثلاثة المشتملة على الزيادة شيئا والزيادة عليها شيئا أخر ففي صحة ما عدا العيد أو بطلانه ( وجهان ) : من تحقق أقل الاعتكاف : ومن أن متعلق النية الجميح . أقول : إذا نوى اعتكاف ستة أيام أحد الأيام الثلاثة الثانية منها العيد لا على وجه التقييد بالتتابع فلا ينبغي الإشكال في صحة الثلاثة الأولى منها لأنها أقل زمان يصح فيها الصوم والاعتكاف ولم يعتبرها مقيدة بما يزيد عليها ، وأما الثلاثة الثانية فإن صادف اليوم الأول منها مع العيد يبطل ولا يضر بطلانه بصحة الثلاثة الأولى المتقدم عليه ، ولو استمر عليه وأتى به في اليوم الثاني والثالث منه يصح ويكون اعتكافا مستأنفا يجب إتمامه بيوم أخر ، وإن صادف اليوم الثاني من الثلاثة الثانية العيد يصح اليوم الأول منها وهو اليوم الرابع من أول الشروع ، ويبطل اليوم المصادف مع العيد ويصح اليوم السادس ولا يجب إتمامه بيومين آخرين لأنه اعتكاف مستأنف لا يجب إتمامه إلا بعد مضى يومين منه وهاهنا قد مضى من الاعتكاف الثاني يوم واحد لدخول اليوم الرابع في الاعتكاف الأول ، وانقطاعه بفصل العيد في اليوم الخامس فلم يمض من الاعتكاف الثاني الا يوم واحد وهو اليوم السادس فلا يجب إتمامه ، وإن صادف اليوم الثالث من الثلاثة الثانية العيد فهو باطل قطعا ، وفي بطلان اليومين المتقدمين عليه أعني اليوم الرابع والخامس من أيام الاعتكاف احتمالان : من إدخالهما في الثلاثة الأولى : ومن أن كل ثلاثة اعتكاف على حدة ولذا يجب الثالث منها فيجب السادس بعد اعتكاف الرابع والخامس ، والتاسع بعد اعتكاف السابع والثامن منها فيجب السادس بعد اعتكاف الرابع والخامس ، والتاسع بعد اعتكاف السابع والثامن فيكون حال كل ثلاثة كالثلاثة الأولى في بطلان اليومين الأولين منها إذا صادف اليوم الثالث منها مع العيد ، هكذا ينبغي ان يحرر المقام ولم أر من حرره كذلك والحمد للَّه على إرشاده .